حسن بن زين الدين العاملي
66
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
أشياء أخر ، لكنّها شديدة الشذوذ ، بيّنة الوهن ، فلا جدوى في التعرّض لنقلها . لنا وجوه : الأوّل : أنّا نقطع بأنّ السيّد إذا قال لعبده : « افعل كذا » فلم يفعل ، عدّ عاصيا وذمّه العقلاء معلّلين حسن ذمّه بمجرّد ترك الامتثال ، وهو معنى الوجوب . لا يقال : القرائن على إرادة الوجوب في مثله موجودة غالبا ، فلعلّه إنما يفهم منها ، لا من مجرّد الأمر . لأنّا نقول : المفروض فيما ذكرناه انتفاء القرائن ، فليقدّر كذلك ، لو كانت في الواقع موجودة . ( 1 ) فالوجدان يشهد ببقاء الذمّ حينئذ عرفا . وبضميمة أصالة عدم النقل إلى ذلك يتم المطلوب . الثاني : قوله تعالى مخاطبا لإبليس : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . ( سورة الأعراف 12 ) والمراد بالأمر : « اسجدوا » في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ : اسْجُدُوا لِآدَمَ ؛ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ( سورة البقرة 34 ) فانّ هذا الاستفهام ليس على حقيقته ، لعلمه سبحانه بالمانع ، وإنّما هو في معرض الانكار والاعتراض ، ولولا ان صيغة « اسجدوا » للوجوب لما كان متوجّها . الثالث : قوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( سورة النور 63 ) حيث هدّد سبحانه مخالف الأمر ، والتهديد دليل الوجوب . فان قيل : الآية إنّما دلّت على أنّ مخالف الأمر مأمور بالحذر ، ولا دلالة في
--> ( 1 ) قوله : المفروض فيما ذكرنا انتفاء القرائن فليقدر كل لو كانت في الواقع موجودة ، ربما يقال إن فرض الانتفاء لا يستلزم وقوع الانتفاء فربما كان حكم النفس ببقاء الذم لانضمام القرائن وحصولها في النفس في الواقع وان فرض انتفائها نعم لو انتفت القرائن في الواقع وحكم الوجدان ببقاء الذم ينفع في المطلوب لكن الانصاف ان العرف يحكم بالذم على الترك لمجرد النظر إلى الصيغة وهذا كاف